صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

213

شرح أصول الكافي

مما يقع في جميع جهاته وكم الابعاد بينها جميعا على الوجه المطابق للوجود ، ولا يحكم على شيء بأنه موجود الآن أو معدوم أو موجود هناك أو معدوم أو حاضر أو غائب ، لأنه ليس بزمانى ولا مكاني بل نسبة جميع الأزمنة والأمكنة إليه نسبة واحدة ، وانما يختص بالآن أو بهذا المكان أو « 1 » بالحضور والغيبة أو بان هذا الجسم قدامي أو خلفي أو تحتى ، من « 2 » يقع وجوده في زمان معين « 3 » ومكان معين . وعلمه بجميع الموجودات أتم العلوم واكملها وهذا هو المفسر بالعلم بالجزئيات على الوجه الكلى وإليه أشير بطي السماوات التي هي جامع الأمكنة والأزمنة كلها كطى السجل للكتب ، فان القارئ للسجل يتعلق نظره بحرف حرف على الولاء ويغيب عنه ما تقدم نظره إليه أو ما تأخر عنه ، اما الّذي بيده السجل مطويا يكون نسبته إلى جميع الحروف نسبة واحدة ولا يفوته شيء منها . وظاهران هذا النوع من الادراك لا يمكن الا لمن يكون ذاته غير زماني وغير مكاني ويدرك لا بآلة من الآلات ولا بتوسط شيء من الصور ، ولا يمكن ان يكون شيء من الأشياء كليا كان أو جزئيا على اى وجه كان الا وهو عالم به ، فلا يسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس الا جميعها يثبت في الكتاب المبين الّذي هو دفتر الوجود ، فان بالوجود يبين كل شيء « 4 » مما مضى أو حضر أو يستقبل اى « 5 » يوصف بهذه الصفات على اى وجه كان . « 6 » اما علمه « 7 » بالجزئيات على وجه الجزئي المذكور فهو لا يصح الا لمن يدرك ادراكا حسيا بآلة جسمانية في وقت معين ومكان معين ، وكما أن البارئ تعالى يقال إنه عالم بالمذوقات والمشمومات والملموسات ولا يقال إنه ذائق أو شام أو لامس ، لأنه منزه عن أن يكون له حواس جسمانية ولا ينثلم ذلك في تنزيهه بل يؤكده ، كذا نفى العلم بالجزئيات المشخصة على الوجه المدرك بالآلات الجسمانية عنه تعالى لا ينثلم في تنزيهه بل يؤكده ولا يوجب ذلك تغيرا في ذاته الوحدانية ولا في صفاته الذاتية التي

--> ( 1 ) . بهذا المكان وذلك المكان أو « المصدر » ( 2 ) . أو فوقى من « المصدر » ( 3 ) . أو « المصدر » ( 4 ) . فان وجود كل شيء « المصدر » ( 5 ) . أو « المصدر » ( 6 ) . كان مثبت في جوهر عقلي يعبر عنه بالكتاب المبين « المصدر » ( 7 ) . اما العلم « المصدر »